فيما ورد في قصة الإسراء من مناجاته ربه


و أما ماورد في هذه القصة من مناجاته لله تعالى و كلامه معه بقوله : فأوحى إلى عبده ماأوحى ـ إلى ما تضمنته الأحاديث ـ فأكثر المفسرين على أن الموحي الله عز و جل إلىجبريل ، و جبريل إلى محمد صلى الله عليه و سلم إلا شذوذاً منهم ، فذكر عن جعفر بنمحمد الصادق ، قال : أوحى إليه بلا واسطة ، و نحوه عن الواسطي ، و إلى هذا ذهب بعضالمتكلمين ـ أن محمداً كلم ربه في الإسراء . 
و حكي عن الأشعري ، و حكي عن ابن مسعود و ابن عباس ، و أنكروه آخرون .
و ذكر النقاش ، عن ابن عباس ـ في قصة الإسراء ، عنه صلى الله عليه و سلم في قوله :دنا فتدلى ـ قال : فارقني جبريل ، و انقطعت الأصوات عني ، فسمعت كلام ربي و هو : يقولليهدأ روعك يا محمد ، ادن ، ادن .
و في حديث أنس في الإسراء نحو منه .
و قد احتجوا في هذا بقوله تعالى : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراءحجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ، فقالوا : هي ثلاثة أقسام : من وراء حجابكتكليم موسى ، و بإرسال الملائكة كحال جميع الأنبياء و أكثر أحوال نبين ا صلى اللهعليه و سلم . الثالث : قوله : وحياً ، و لم يبق من تقسيم الكلام إلا المشافهة معالمشاهدة .
و قد قيل : الوحي هنا : هو ما يلقيه في قلب النبي دون واسطة .
و قد ذكر أبو بكر البزار ، عن علي في حديث الإسراء ما هو أوضح في سماع النبي صلىالله عليه و سلم لكلام الله من الآية : فذكر فيه : فقال الملك : الله أكبر . اللهأكبر ـ فقيل لي من وراء الحجاب : صدق عبدي ، أنا أكبر ، أنا أكبر . و قال في سائركلمات الآذان مثل ذلك .
و يجيء الكلام في مشكل هذين الحديثين في الفصل بعد هذا مع ما يشبهه . و في أول فصلمن الباب منه .
و كلام الله تعالى لمحمد صلى الله عليه و سلم و من اختصه من أنبيائه ، جائز غيرممتنع عقلاً ، و لا ورد في الشرع قاطع يمنعه ، فإن صح في ذلك خبر احتمل عليه ، وكلامه تعالى لموسى كائن حق مقطوع به ، نص ذلك في الكتاب ، و أكده بالمصدر دلالةعلى الحقيقة ، ورفع مكانه على ما ورد في الحديث : في السماء السابعة بسبب كلامه .و رفع محمداً فوق هذا كله حتى بلغ مستوى ، و سمع صريف الأقلام ، فكيف يستحيل في حقهذا أو يبعد سماع الكلام ، فسبحان من خص من شاء بما شاء ، و جعل بعضهم فوق بعض درجات ! .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الواجب والمستحيل فى حق الرسل والانبياء

100 طريقة لقيام الليل