وفور عقله ، وقوة حواسه ، و فصاحة لسانه
وفور عقله ، وقوة حواسه ، و فصاحة لسانه و أما وفور عقله ، و ذكاء لبه ، و قوة حواسه ، و فصاحة لسانه ، و اعتدال حركاته ، و حسن شمائله ـ فلا مرية أنه كان أعقل الناس و أذكاهم . و من تأمل تدبيره أمر بواطن الخلق و ظواهرهم ، و سياسة العامة و الخاصة ، مع عجيب شمائله ، و بديع سيره ، فضلاً عما أفاضه من العلم ، و قرره من الشرع دون تعلم سبق ، و لا ممارسة تقدمت ، و لا مطالعة للكتب منه ، لم يمتر في رجحان عقله ، و ثقوب فهمه لأول بديهة ، و هذا ما لا يحتاج إلى تقريره لتحقيقه . و قد قال وهب بن منبه : قرأت في أحد و سبعين كتاباً ، فوجدت في جميعها أن النبي صلى الله عليه و سلم أرجح الناس عقلاً ، و أفضلهم رأياً . و في رواية أخرى : فوجدت في جميعها أن الله تعالى لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله صلى الله عليه و سلم إلا كحبة رمل من بين رمال الدنيا . و قال مجاهد : [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قام في الصلاة يرى من خلفه كما يرى من بين يديه ] . و به فسر قوله تعالى : وتقلبك في الساجدين . و في الموطأ عنه عليه السلام : إني لأراكم من وراء ظهري ....