في توقيره ، و بر آله ، و ذريته ، و أمهات المؤمنين أزواجه

ومن توقيره صلى الله عليه و سلم وبره ـ بر آله و ذريته وأمهات المؤمنين أزواجه ، كما حض عليه صلى الله عليه و سلم ، و سلكه السلف الصالحرضي الله عنهم .
قال الله تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا [سورة الأحزاب / 33 ، الآية : 33 ] .
و قال تعالى : وأزواجه أمهاتهم [ سورة الأحزاب / 33 ، الآية : 6 ] .
أخبرنا الشيخ أبو محمد بن أحمد العدل من كتابه ، و كتبت من أصله : حدثنا أبو الحسنالمقرئ الفرغاني ، حدثتني أم القاسم بنت الشيخ أبي بكر الخفاف ، قالت : حدثني أبي، حدثنا حاتم ـ هو ابن عقيل ، حدثنا يحيى ـ هو ابن إسماعيل ، حدثنا يحيى ـ هوالحماني ، حدثنا وكيع ، عن أبيه ، عن سعيد بن مسروق ، عن يزيد بن حيان ، عن زيد بنأرقم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنشدكم رسول الله أهل بيتي . .. ثلاثاً .
قلنا لزيد : من أهل بيته ؟ قال : آل علي ، و آل جعفر ، و آل عقيل ، و آل العباس .
و قال صلى الله عليه و سلم : إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا : كتاب الله ،و عترتي أهل بيتي ، فانظر وا كيف تخلفوني فيهما .
و قال صلى الله عليه و سلم : معرفة آل محمد صلى الله عليه و سلم براءة من النار ،و حب آل محمد جواز على الصراط ، و الولاية لآل محمد أمان من العذاب .
قال بعض العلماء : معرفتهم هي معرفة مكانهم من النبي صلى الله عليه و سلم ، و إذاعرفهم بذلك عرف وجوب حقهم و حرمتهم بسببه .
و عن عمر بن أبي سلمة : لما نزلت : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيتويطهركم تطهيرا ـ و ذلك في بيت أم سلمة ـ دعا فاطمة و حسنا و حسينا ، فجللهم بكساء، و علي خلف ظهره [ فجلله بكسائه ] ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهمالرجس ، و طهرهم تطهيرا .
و عن سعد بن أبي وقاص : لما نزلت آية المباهلة دعا النبي صلى الله عليه و سلم علياو حسناً و الحسين و فاطمة ، و قال : اللهم هؤلاء أهلي .
و قال النبي صلى الله عليه و سلم في علي : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم و المن والاه ، و عاد من عاداه .
و قال فيه : لا يحبك إلا مؤمن ، و لا يبغضك إلا منافق .
و قال للعباس و الذي نفسي بيده ، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله و لرسوله. و من آذى عمي فقد آذاني ، و إنما ع م الرجل صنو أبيه .
و قال العباس : اغد علي يا عم مع ولدك ، فجمعهم و جللهم بملاءته ، و قال : هذا عميو صنو أبي ، و هؤلاء أهل بيتي ، فاسترهم من النار كستري إياهم فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت : آمين . آمين .
و كان يأخذ أسامة بن زيد ، و الحسن ، و يقول : اللهم إني أحبهما فأحبهما .
و قال أبو بكر : ارقبوا محمداً في أهل بيته .
و قال أيضاً : و الذي نفسي بيده لقرابة [ 157 ] رسول الله صلى الله عليه و سلم أحبإلي أن أصل من قرابتي .
و قال صلى الله عليه و سلم : أحب الله من أحب حسناً و حسيناً .
و قال : من أحبني و أحب هذين ـ و أشار إلى حسن و حسين و أباهما و أمهما ـ كان معيفي درجتي يوم القيامة .
و قال صلى الله عليه و سلم : من أهان قريشاً أهانه الله .
و قال صلى الله عليه و سلم : قدموا قريشاً و لا تقدموها .
و قال صلى الله عليه و سلم لأم سلمة : لا تؤذيني في عائشة .
و عن عقبة بن الحارث : رأيت أبا بكر رضي الله عنه ، و جعل الحسن على عنقه و هويقول : بأبي شيبه بالنبي ، ليس شبيهاً بعلي ـ و علي رضي الله عنه يضحك .
و روي عن عبد الله بن الحسن بن حسين ، قال : أت يت عمر بن عبد العزيز في حاجة ،فقال : لي : إذا كانت لك حاجة فأرسل إلي أو اكتب ، فإني أستحيي من الله أن يراكعلى بابي .
و عن الشعبي : صلى زيد بن ثابت على جنازة أمه ، ثم قربت له بغلته ليركبها ، فجاءابن عباس فأخذ بركابه ، فقال زيد : خل عنه يا بن عم رسول الله . فقال : هكذا نفعلبالعلماء . فقبل زيد يد ابن عباس ، و قال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا .
و رأى ابن عمر محمد بن أسامة بن زيد ، فقال : ليت هذا عبدي ، فقيل له : هو محمد بنأسامة . فطأطأ ابن عمر رأسه و نقر بيده الأرض ، و قال : لو رآه رسول الله صلى اللهعليه و سلم لأحبه .
و قال الأوزاعي : دخلت بنت أسامة بن زيد صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم علىعمر بن عبد العزيز و معها مولى لها يمسك بيدها ، فقام لها عمر ، و مشى إليها حتىجعل يدها بين يديه ، و يداه في ثيابه ، و مشى بها حتى أجلسها على مجسله ، و جلسبين يديها ، و ماترك لها حاجةً إلا قضاها .
و لما فرض عمر بن الخطاب لابنه عبد الله في ثلاثة آلاف ، و لأسامة بن زيد في ثلاثةآلاف و خمسمائة ـ قال عبد الله لأبيه : لم فضلته ، فو الله ما سبقني إلى مشهد ؟فقال له : لأن زيداً كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من أبيك ، و أسامةأحب إليك منك ، فآثرت حب رسول الله صلى الله عليه و سلم على حبي .
و بلغ معاوية أن كابس بن ربيعة يشبه برسول الله صلى الله عليه و سلم ، فلما دخلعليه من باب الدار قام عن سريره و تلقاه و قبل بين عينيه ، و أقطعه المرغاب لشبههصورة رسول الله صلى الله عليه و سلم .
و روي أن مالكاً رحمه الله لما ضربه جعفر بن سليمان ، و نال منه ما نال ، و حمل مغشياًعليه دخل عليه الناس فأفاق ، فقال : أشهدكم أني جعلت ضاربي في حل .
فسئل بعد ذلك ، فقال : خفت أن أموت ، فألقى النبي صلى الله عليه و سلم ، فأستحيمنه أن يدخل بعض آله النار بسببي .
و قيل : إن المنصور أقاده من جعفر ، فقال له : أعوذ بالله ! و الله ما ارتفع منهاسوط عن جسمي [ 158 ] إلا و قد جعلته في حل لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
و قال أبو بكر بن عياش : لو أتاني أبو بكر و عمر و علي لبدأت بحاجة علي قبلهما ،لقرابته من رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و لأن أخر من السماء إلى الأرض أحبإلي من أن أقدمه عليهما .
و قيل لابن عباس : ما تت فلانة ـ لبعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ، فسجد ،فقيل له : أتسجد هذه الساعة ؟ فقال : أليس قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :إذا رأيتم آيةً فاسجدوا و أي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه و سلم .
[ و كان أبو بكر و عمر يزوران أم أيمن مولاة النبي صلى الله عليه و سلم ، و يقولان: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يزورهما .
و لما وردت حليمة السعدية على النبي صلى الله عليه و سلم بسط لها رداءه و قضىحاجتها ، فلما توفي وفدت على أبي بكر و عمر فصنعا بها مثل ذلك ] .
تعليقات
إرسال تعليق