في تعظيم أمره و وجوب توقيره و بره
و قال يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله [ سورة الحجرات / 49 ،الآية : 1 ] .
و : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقولكجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن الذين يغضون أصواتهم عندرسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم * إن الذينينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون [ سورة الحجرات / 49 ، الآية 2،4 ].
و قال تعالى : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا [ سورة النور /24 ،الآية : 63 ] .
فأوجب الله تعالى تعزيزه و توقيره ، و ألزم إكرامه و تعظيمه .
قال ابن عباس : تعزروه : تجلوه . و قال المبرد : تعزروه : تبالغوا في تعظيمه .
و قال الأخفش : تنصرونه . و قال الطبري :تعينونه .
و قرىء : تعززوه ـ بزايين ـ من العز .
و نهي عن التقدم بين يديه بالقول ، و سوءالأدب بسبقه بالكلام ، على قول ابن عباس وغيره ، و هو اختيار ثعلب .
قال سهل بن عبد الله : لا تقولوا قبل أن يقول ، و إذا قال فاستمعوا له و أنصتوا .
و نهوا عن التقدم و التعجل بقضاء أمر قبل قضائه فيه ، و أن يفتاتوا يشيء في ذلك منقتال أو غيره من أمر دينهم ، و لا يسبقوه به .
و إلى هذا يرجع قول الحسين ، و مجاهد ، و الضحاك ، و السدي ، و الثوري .
ثم و عظهم و حذرهم مخالفة ذلك ، فقال : واتقوا الله إن الله سميع عليم
قال الماوردي : اتقوا ـ يعني في التقدم .
و قال السلمي : اتقوا الله في إهمال حقه و تضييع حرمته ، إنه سميع لقولكم ، عليمبفعلكم .
ثم نهاهم عن رفع الصوت فوق صوته ،و الجهر له بالقول كما يجهر بعضهم لبعض و يرفعصوته .
و قيل : كما ينادي بعضهم [151] بعضاً باسمه .
قال أبو محمد مكي : أي لا تسابقوه بالكلام ، و تغلظوا له بالخطاب ، و لا تنادوهباسمه نداء بعضكم بعضاً ، و لكن عظموه و نادوه بأشرف ما يحب أن ينادي به : يا رسولالله يا نبي الله .
و هذا كقوله في الآية الأخرى : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا علىأحد التأويلين .
و قال غيره لا تخاطبوه إلا م ستفهمين .
ثم خوفهم الله تعالى بحبط أعمالهم إن هم فعلوا ذلك ، و حذرهم منه .
و قيل : نزلت الآية في وفد بني تميم ـ و قيل : في غيرهم ، أتوا النبي صلى اللهعليه و سلم فنادوه : يا محمد ، يا محمد ، اخرج إلينا . فذمهم الله تعالى بالجهل ،و وصفهم بأن أكثرهم لا يعقلون .
و قيل : نزلت الآية في محاورة كانت بين أبي بكر و عمر بين يدي النبي صلى الله عليهو سلم ، و اختلاف جرى بينهما ، حتى ارتفعت أصواتها .
و قيل : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس خطيب النبي صلى الله عليه و سلم في مفاخرةبني تميم ، و كان في أذنيه صمم ، فكان يرفع صوته ، فلما نزلت هذه الآية أقام فيمنزله ، و خشي أن يكون حبط عمله ، ثم أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا نبيالله ، لقد خشيت أن أكون هلكت ، نهانا الله أن نجهر بالقول ، و أنا امرؤ جهيرالصوت .
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أما ترضى أن تعيش حميداً ، و تقتل شهيداً ، وتدخل الجنة ! فقتل يوم اليمامة .
وروي أن أبا بكر لما نزلت هذه الآية قال : و الله يا رسول الله ، لا أكلمك بعدهاإلا كأخي السرار .
وأن عمر كان إذا حدثه كأخي السرار ،ما كان يسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بعدهذه الآية حتى يستفهمه ، فأنزل الله تعالى فيهم : إن الذين يغضون أصواتهم عند رسولالله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم [ سورة الحجرات/49 ، الآية : 3 ] .
و قيل : نزلت : إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ـ في غير بني تميم ، نادوه باسمه:
وروى صفوان بن عسال : بينا النبي صلى الله عليه و سلم في سفر إذا ناداه أعرابيبصوت له جهوري : أبا محمد . قلنا له : اغضض من صوتك ، فإنك قد نهيت عن رفع الصوت .
و قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا [ سورة البقرة / 2 ،الآية : 104 ] .
قال بعض المفسرين : هي لغة كانت في الأنصار ، نهوا عن قولها تعظيماً للنبي صلىالله عليه و سلم ، و تبجيلا له ، لأن معناها : ارعنا نرعك ، فنهوا عن قولها ، إذامقتضاها كأنهم لا يرعونه إلا برعايته لهم ، بل حقه أن يرعى على كل حال .
و قيل : كانت اليهود تعرض بها للنبي صلى الله عليه و سلم بالرعونة ، فنهى المسلمونعن قولها ، قطعاً للذريعة ، و منعاً للتشبيه بهم في قولها ، لمشاركة اللفظة . وقيل غير هذا .
فصل : في عادة الصحابة في تعظيمه و توقيره [ 152 ]و إجلاله و : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقولكجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن الذين يغضون أصواتهم عندرسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم * إن الذينينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون [ سورة الحجرات / 49 ، الآية 2،4 ].
و قال تعالى : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا [ سورة النور /24 ،الآية : 63 ] .
فأوجب الله تعالى تعزيزه و توقيره ، و ألزم إكرامه و تعظيمه .
قال ابن عباس : تعزروه : تجلوه . و قال المبرد : تعزروه : تبالغوا في تعظيمه .
و قال الأخفش : تنصرونه . و قال الطبري :تعينونه .
و قرىء : تعززوه ـ بزايين ـ من العز .
و نهي عن التقدم بين يديه بالقول ، و سوءالأدب بسبقه بالكلام ، على قول ابن عباس وغيره ، و هو اختيار ثعلب .
قال سهل بن عبد الله : لا تقولوا قبل أن يقول ، و إذا قال فاستمعوا له و أنصتوا .
و نهوا عن التقدم و التعجل بقضاء أمر قبل قضائه فيه ، و أن يفتاتوا يشيء في ذلك منقتال أو غيره من أمر دينهم ، و لا يسبقوه به .
و إلى هذا يرجع قول الحسين ، و مجاهد ، و الضحاك ، و السدي ، و الثوري .
ثم و عظهم و حذرهم مخالفة ذلك ، فقال : واتقوا الله إن الله سميع عليم
قال الماوردي : اتقوا ـ يعني في التقدم .
و قال السلمي : اتقوا الله في إهمال حقه و تضييع حرمته ، إنه سميع لقولكم ، عليمبفعلكم .
ثم نهاهم عن رفع الصوت فوق صوته ،و الجهر له بالقول كما يجهر بعضهم لبعض و يرفعصوته .
و قيل : كما ينادي بعضهم [151] بعضاً باسمه .
قال أبو محمد مكي : أي لا تسابقوه بالكلام ، و تغلظوا له بالخطاب ، و لا تنادوهباسمه نداء بعضكم بعضاً ، و لكن عظموه و نادوه بأشرف ما يحب أن ينادي به : يا رسولالله يا نبي الله .
و هذا كقوله في الآية الأخرى : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا علىأحد التأويلين .
و قال غيره لا تخاطبوه إلا م ستفهمين .
ثم خوفهم الله تعالى بحبط أعمالهم إن هم فعلوا ذلك ، و حذرهم منه .
و قيل : نزلت الآية في وفد بني تميم ـ و قيل : في غيرهم ، أتوا النبي صلى اللهعليه و سلم فنادوه : يا محمد ، يا محمد ، اخرج إلينا . فذمهم الله تعالى بالجهل ،و وصفهم بأن أكثرهم لا يعقلون .
و قيل : نزلت الآية في محاورة كانت بين أبي بكر و عمر بين يدي النبي صلى الله عليهو سلم ، و اختلاف جرى بينهما ، حتى ارتفعت أصواتها .
و قيل : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس خطيب النبي صلى الله عليه و سلم في مفاخرةبني تميم ، و كان في أذنيه صمم ، فكان يرفع صوته ، فلما نزلت هذه الآية أقام فيمنزله ، و خشي أن يكون حبط عمله ، ثم أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا نبيالله ، لقد خشيت أن أكون هلكت ، نهانا الله أن نجهر بالقول ، و أنا امرؤ جهيرالصوت .
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أما ترضى أن تعيش حميداً ، و تقتل شهيداً ، وتدخل الجنة ! فقتل يوم اليمامة .
وروي أن أبا بكر لما نزلت هذه الآية قال : و الله يا رسول الله ، لا أكلمك بعدهاإلا كأخي السرار .
وأن عمر كان إذا حدثه كأخي السرار ،ما كان يسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بعدهذه الآية حتى يستفهمه ، فأنزل الله تعالى فيهم : إن الذين يغضون أصواتهم عند رسولالله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم [ سورة الحجرات/49 ، الآية : 3 ] .
و قيل : نزلت : إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ـ في غير بني تميم ، نادوه باسمه:
وروى صفوان بن عسال : بينا النبي صلى الله عليه و سلم في سفر إذا ناداه أعرابيبصوت له جهوري : أبا محمد . قلنا له : اغضض من صوتك ، فإنك قد نهيت عن رفع الصوت .
و قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا [ سورة البقرة / 2 ،الآية : 104 ] .
قال بعض المفسرين : هي لغة كانت في الأنصار ، نهوا عن قولها تعظيماً للنبي صلىالله عليه و سلم ، و تبجيلا له ، لأن معناها : ارعنا نرعك ، فنهوا عن قولها ، إذامقتضاها كأنهم لا يرعونه إلا برعايته لهم ، بل حقه أن يرعى على كل حال .
و قيل : كانت اليهود تعرض بها للنبي صلى الله عليه و سلم بالرعونة ، فنهى المسلمونعن قولها ، قطعاً للذريعة ، و منعاً للتشبيه بهم في قولها ، لمشاركة اللفظة . وقيل غير هذا .
حدثنا القاضي أبو علي الصدفي ، و أبو بحر الأسدي بسماعي عليهما في آخرين ، قالوا :حدثنا أحمد بن عمر ، حدثنا أحمد بن الحسن ، حدثنا محمد بن عيسى ، حدثنا إبراهيم بنسفيان ، حدثنا مسلم ، حدثنا محمد بن مثنى ، و أبو معن الرقاشي ، و إسحاق بن منصور، قالوا حدثنا الضحاك بن مخلد ، أخبرنا حيوة بن شريح ، حدثنا يزيد بن أبي حبيب ،عن ابن شماسة المهري ، قال : حضرنا عمر ابن العاص ...
فذكر حديثاً طويلاً فيه عن عمرو ، قال : و ما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلىالله عليه و سلم ، و لا أجل في عيني منه ، و ما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاًله ، و لو سئلت أن أصفه ما أطقت ، لأني لم أكن أملا عيني منه .
و روى الترمذي عن أنس ـ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يخرج على أصحابه منالمهاجرين و الأنصار و هم جلوس ، فيهم أبو بكر ، و عمر ، فلا يرفع أحد منهم إليهبصره إلا أبو بكر و عمر ، فإنهما كانا ينظران إليه و ينظر إليهما ، و يتبسمان إليهو يبتسم إليهما .
و روى أسامة بن شريك ، قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه حوله كأنما على رؤوسهم الطير .
وفي حديث صفته : إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير .
و قال عروة بن مسعود ـ حين و جهته قريش عام القضية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و رأى من تعظيم أصحابه له ما رأى ، و أنه لا يتوضأ إلا ابتدروا و ضوءه ، وكادوا يقتتلون عليه ، و لا يبصق بصاقاً ، و لا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهمفدلكوا بها و جوههم و أجسادهم ، و لا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها ، و إذا أمرهمبأمر ابتدروا أمره ،و إذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، و ما يحدون إليه النظرتعظيماً له .
فلما رجع إلى قريش قال : يا معشر قريش ، إني جئت كسرى في ملكه ، و قيصر في ملكه والنجاشي في ملكه ، و إني و الله ما رأيت ملكاً في قوم قط مثل محمد في أصحابه .
و في رواية : إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم محمداً أصحابه . و قد رأيتقوماً لا يسلمونه أبداً .
و عن أنس : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم و الحلاق يحلقه ، و قد أطاف بهأصحابه ، فما يريدون أن تقع شعره إلا في يد رجل .
و من هذا لما أذنت قريش لعثمان في الطواف بالبيت حين وجهه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في القضية أبى ، و قال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى اللهعليه و سلم .
و في حديث طلحة : إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا لأعرابي جاهل :سله عمن قضلى نحبه ـ و كانوا يهابونه و يوقرونه ، فسأله ، فاعرض عنه ، إذ طلع طلحة، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هذا ممن قض نحبه .
و في حديث قيلة : فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم جالساً القرفصاء أرعدتمن الفرق و ذلك [ 153 ] هيبة له و تعظيماً .
و في حديث المغيرة : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرعون بابهبالأظافير .
و قال البراء بن عازب : لقد كنت أريد أن أسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عنالأمر فأؤخره سنين من هيبته
تعليقات
إرسال تعليق