في وجوب مناصحته صلى الله عليه و سلم
قال الله تعالى : ولا علىالذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل واللهغفور رحيم [ سورة التوبة / 9 ، الآية : ( 91 )] .
قال أهل التفسير : إذا نصحوا لله و رسوله : إذا كانوا مخلصين مسلمين في السر والعلانية .
حدثنا القاضي الفقيه أبو الوليد بقراءتي عليه ، حدثنا حسين بن محمد ، حدثنا يوسفبن عبد الله ، حدثنا ابن عبد المؤمن ، حدثنا أبو بكر التمار ، حدثنا أبو داود ،حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا سهيل بن أبي صالح ، عن عطاء بن يزيد ، عنتميم الداري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الدين النصيحة . إنالدين النصيحة . إن الدين النصيحة . قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه و لرسوله ، و أئمة المسلمين و عامتهم واجبة .
قال أئمتنا : النصيحة لله و لرسوله و أئمة المسلمين و عامتهم واجبة .
قال الإمام سليمان البستي : النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة إرادة الخير للمنصوح له، و ليس يمكن أن يعبر عنها بكلمة واحدة تحصرها . و معناها في اللغة الإخلاص ، منقولهم : نصحت العسل ، إذا خلصته من شمعه .
و قال أبو بكر بن أبي إسحاق الخفاف : النصح فعل الشيء الذي به الصلاح و الملاءمة ،مأخوذ من النصاح ، و هو الخيط الذي يخاط به الثوب .
و قال أبو إسحاق الزجاج نحوه .
فنصيحة الله تعالى صحة الاعتقاد له بالوحدانية ، و وصفه بما هو أهله ، و تنزيههعما لا يجوز عليه ، و الرغبة في محابه ، و البعد من مساخطه ، و الإخلاص في عبادته.
و النصيحة لكتابه الإيمان به ، و العمل بما فيه ، و تحسين تلاوته ، و التخشع عنده، و التعظيم له ، و تفهمه و التفقه فيه ، و الذب من تأويل الغالين ، و طعنالملحدين .
و النصيحة لرسوله التصديق بنبوته ، وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه ، قالهأبو سليمان .
و قال أبو بكر : و مؤازرته ونصرته وحمايته حياً و ميتاً ، و إحياء سنته بالطلب ،والذب عنها ، و نشرها ، والتخلق بأخلاقه الكريمة وآدابه الجميلة .
وقال أبو إبراهيم [ إسحاق ] التجيبي : نصيحة رسول الله صلى الله عليه و سلمالتصديق بما جاء به ، و الاعتصام بسنته ، و نشرها ، و الحض عليها ، و الدعوة إلىالله و إلى كتابه و إلى رسوله ، و إليها و إلى العمل بها .
و قال أحمد بن محمد : من مفروضات ال قلوب اعتقاد النصيحة لرسول الله صلى الله عليهو سلم .
قال أبو بكر الآجري و غيره : النصح له يقتضي نصحين : نصحاً في حياته ، ونصحاً بعدمماته ، ففي حياته نصح أصحابه له بالنصر والمحاماة عنه و معاداة من عاداه ، والسمعو الطاعة له ، و بذل النفوس والأموال دونه ، كما قال الله تعالى : رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا [ سورةالأحزاب / 33 ، الآية : 23 ] .
و قال : وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون [ سورة الحشر / 59 ، الآية : 8 ] .
و أما نصيحة المسلمين له بعد وفاته فالتزام التوقير و الإجلال ، و شدة المحبة له ،و المثابرة على تعلم سنته [ 150 ] ، و التفقه في شريعته ، و محبة آل بيته و أصحابه، و مجانبة من رغب عن سنته و انحرف عنها ، و بغضه و التحذير منه ، و الشفقة علىأمته ، و البحث عن تعرف أخلاقه و سيره و آدابه ، و الصبر على ذلك .
فعلى ما ذكره تكون النصيحة إحدى ثمرات المحبة ، و علامة من علاماتها كما قدمنا .
و حكى الإمام أبو القاسم القشيري أن عمرو بن الليث أحد ملوك خراسان و مشاهيرالثوار المعرف بالصفار ـ رئي في النوم ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي، فقيل : بماذا ؟ قال : صعدت ذروة جبل يوماً فأشرفت على جنودي ، فأعجبتني كثرتهم ،فتمنيت أني حضرت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعنته ونصرته ، فشكر الله لي ذلكو غفر لي .
و أما النصح لأئمة المسلمين فطاعتهم في الحق ، و معونتهم فيه ، وأمرهم به ، وتذكيرهم إياه على أحسن وجه و تنبيههم على ما غفلوا عنه و كتم عنهم من أمورالمسلمين ، و ترك الخروج عليهم ، و تضريب الناس و إفساد قلوبهم عليهم .
و النصح لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم ، و معونتهم في أمر دينهم و دنياهمبالقول و الفعل ، و تنبيه غافلهم ، و تبصير جاهلهم ، و رفد محتاجهم ، و سترعوراتهم ، و دفع المضار عنهم ، و جلب المنافع إليهم .

تعليقات
إرسال تعليق