في قسمه تعالى في عظيم قدره


قال الله تعالى : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون [ سورةالحجر / 15 : الأية 72 ] . اتفق أهل التفسير في هذا أنه قسم من الله جل جلاله بمدةحياة محمد صلى الله عليه و سلم ، و أصله ضم العين ، من العمر ، و لكنها فتحت لكثرةالإستعمال . و معناه : و بقائك يا محمد و قيل : و عيشك . و قيل : وحياتك . و هذهنهاية التعظيم ، و غاية البر و التشريف . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما خلقالله تعالى ، و ما ذرأ ، و ما برأ نفساً ـ أكرم عليه من محمد صلى الله عليه و سلم، و ما سمعت الله تعالى أقسم بحياة أحد غيره . 
و قال أبو الجوزاء : ما أقسم الله تعالى بحياة أحد غير محمد صلى الله عليه و سلم ،لأنه أكرم البرية عنده . 
و قال تعالى : يس *والقرآن الحكيم . 
اختلف المفسرون في معنى يس على أقوال ، فحكى أبو محمد مكي أنه روي عن النبي صلىالله عليه و سلم أنه قال : لي عند ربي عشرة أسماء ذكر منها : طه و يس ـ اسمان له . 
و حكى أبو عبد الرحمن السلمي ، عن جعفر الصادق ـ أنه أراد : يا سيد ، مخاطبة لنبيهصلى الله عليه و سلم [ 12 ] . 
و عن ابن عباس : يس ـ يا إنسان ، أراد محمداً صلى الله عليه و سلم . 
و قال : هو قسم ، و هو من أسماء الله تعالى . 
و قال الزجاج : قيل معناه : يا محمد . و قيل : يا رجل . و قيل : يا إنسان . 
و عن ابن الحنفية : يس : يا محمد . 
و عن كعب : يس : قسم أقسم الله تعالى به قبل أن يخلق السماء و الأرض بألفي عام :يا محمد إنك لمن المرسلين . ثم قال : و القرآن الحكيم إنك لمن المرسلين . 
فإن قرر أنه بين أسمائه صلى الله عليه و سلم ، و ضح فيه . أنه قسم كان فيه منالتعظيم ما تقدم ، و يؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه ، و إن كان بمعنى النداءفقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته ، و الشهادة بهدايته : أقسم الله تعالى باسمهو كتابه إنه لمن المرسلين بوحيه إلى عباده ، و على صراط مستقيم من إيمانه ، أيطريق لا اعوجاج فيه ، ولا عدول عن الحق . 
قال النقاش : لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرساله في كتاب إلا له ، و فيهمن تعظيمه و تمجيده ـ عن تأويل من قال : أنه يا سيد ـ ما فيه ، و قد قال عليهالسلام : أنا سيد ولد آدم ، و لا فخر . 
وقال تعالى : لا أقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد [ سورة البلد / 90 : الآية2 ] . 
قيل : لا أقسم به إذا لم تكن فيه بعد خروجك منه ، حكاه مكي . 
وقيل : [ لا ] زائدة ، أي أقسم به و أنت به يا محمد حلال . أو حل لك ما فعلت فيهعلى التفسيرين . 
والمراد بالبلد عند هؤلاء مكة . 
وقال الواسطي : أي نحلف لك بهذا البلد الذي شرفته بمكانك فيه حياً ، و ببركتكميتاً ـ يعني المدينة . 
والأول أصح ، لأن السورة مكية ، و ما بعده يصححه : قوله تعالى وأنت حل بهذا البلد
[ سورة البلد / 90 : الآية 2 ] . 
و نحوه قول ابن عطاء في تفسير قوله تعالى : وهذا البلد الأمين قال : أمنها اللهتعالى بمقامه فيها و كونه بها ، فإن كونه أمان حيث كان . 
ثم قال : ووالد وما ولد و من قال : أراد آدم فهو عام ، و من قال : هو ابراهيم و ماولد ـ إن شاء الله ـ إشارة إلى محمد صلى الله عليه و سلم ، فتتضمن السورة القسم بهصلى الله عليه و سلم في موضعين . 
وقال تعالى : الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه [ سورة البقرة / 2 : الآيه 1 ـ 2 ] . 
قال ابن عباس : هذه الحروف أقسام أقسم الله تعالى بها . و عنه و عن غيره فيها غيرذلك. 
وقال سهل ابن عبد الله التستري : الألف هو الله تعالى . و اللام جبريل و الميممحمد صلى الله عليه و سلم . 
وحكى هذا القول السمرقندي ، و لم ينسبه إلى سهل ، و جعل معناه : الله أنزل جبريلعلى محمد بهذا القرآن لا ريب فيه ، و على الوجه الأول يحتمل القسم أن هذا الكتابحق لا ريب فيه ، ثم فيه من فضيلة قرآن اسمه باسمه نحو ما تقدم . 
وقال ابن عطاء ـ في قوله تعالى ق والقرآن المجيد ـ أقسم بقوة قلب حبيبه محمد صلىالله عليه و سلم حيث حمل الخطاب و المشاهدة و لم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله . 
وقيل : هو اسم للقرآن . و قيل : هو اسم لله تعالى . و قيل : جبل محيط بالأرض . وقيل غير هذا . 
وقال جعفر بن محمد ـ في تفسير : والنجم إذا هوى : إنه محمد صلى الله عليه و سلم ،وقال : النجم قلب محمد صلى الله عليه و سلم : انشرح من الأنوار . 
وقال : انقطع عن غير الله . 
وقال ابن عطاء ـ في قوله تعالى والفجر* وليال عشر ـ الفجر : محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه منه تفجر الإيمان .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الواجب والمستحيل فى حق الرسل والانبياء

100 طريقة لقيام الليل