في وصفه تعالى له بالشهادة

في وصفه تعالى له بالشهادة و ما يتعلق بها من الثناء و الكرامة
قال الله تعالى : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعياإلى الله بإذنه وسراجا منيرا ( سورة الأحزاب /33 : الآية 45 ـ 46 ) .
جمع الله تعالى في هذه الآية ضروباً من رتب الأثرة ، و جملة أوصاف من المدحة فجعلهشاهداً على أمته لنفسه بإبلاغهم الرسالة ، و هي من خصائصه صلى الله عليه و سلم ، ومبشراً لأهل طاعته ، و نذيراً لأهل معصيته ، و داعياً إلى توحيده و عبادته ، وسراجاً منيراً يهتدى به للحق .
حدثنا الشيخ أبو محمد بن عتاب رحمه الله ، حدثنا أبو القاسم حاتم بن محمد ، حدثناأبو الحسن القابسي ، حدثنا أبو زيد المروزي ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف ،حدثنا البخاري ، حدثنا محمد بن سنان ، حدثنا فليح ، حدثنا هلال ، عن عطاء ابن يسار، قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص ، قلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى اللهعليه و سلم قال : أجل ، و الله ، إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، و حرزاً للأميين ، أنت عبدي و رسولي، سميتك المتوكل ، ليس بفظ و لا غليظ و لا صخاب في الأسواق ، و لا يدفع بالسيئةالسيئة ، و لكن يعفو و يغفر ، و لن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأنيقولوا : لاإله إلا الله ، و يفتح به أعينا عمياً، و آذاناً صماً ، و قلوباًغلفاً.
و ذكر مثله عن عبد الله بن سلام [ 10 ] و كعب الأحبار ، و في بعض طرقه ، عن ابنإسحاق : و لا صخب في الأسواق ، و لا متزين بالفحش ، و لا قوال للخنا ، أسدده لكلجميل ، و أهب له كل خلق كريم ، و أجعل السكينة لباسه ، و البر شعاره ، و التقوىضميره ، و الحكمة معقوله ، و الصدق و الوفاء طبيعته ، و العفو و المعروف خلقه ، والعدل سيرته ، و الحق شريعته ، و الهدى إمامه ، و الإسلا م ملته ، و أحمد اسمه ،أهدي به بعد الضلالة ، و أعلم به بعد الجهالة ، و أرفع به بعد الخمالة ، و أسمي بهبعد النكرة ، و أكثر به بعد القلة ، و أغني به بعد العلة ، و أجمع به بعد الفرقة ،و أولف به بين قلوب مختلفة ، و أهواء متشتتة ، و أمم متفرقة ، و أجعل أمته خير أمةأخرجت للناس . و في حديث آخر : أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفته فيالتوراة : عبدي أحمد المختار ، مولده بمكة ، و مهاج ره بالمدينة ، أو قال : طيبة أمتهالحمادون لله على كل حال . و قال تعالى الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذييجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحللهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذينآمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون * قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هويحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوهلعلكم تهتدون [سورة الأعراف /7 : الآية 157ـ158 ] .
و قد قال تعالى : فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا منحولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن اللهيحب المتوكلين [ سورة آل عمران / 3 : الآية 159 ] .
قال السمرقندي : ذكرهم الله منته أنه جعل رسوله رحيماً بالمؤمنين ، رؤوفاً لينالجانب ، و لو كان فظاً خشناً في القول لتفرقوا من حوله ، و لكن جعله الله تعالىسمحاً ، سهلاً طلقاً براً لطيفاً .
هكذا قاله الضحاك .
و قال تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكمشهيدا [ سورة البقرة / 2 : الآية 143 ] .
قال أبو الحسن القابسي : أبان الله تعالى فضل نبينا صلى الله عليه و سلم ، و فضلأمته بهذه الآية ، و في قوله في الآية [ 10 ] الأخرى : وفي هذا ليكون الرسول شهيداعليكم وتكونوا شهداء على الناس [ سورة الحج / 22 : الآية 78 ] .
و كذلك قوله تعالى : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [سورة النساء / 4 : الآية 41 ] .
قوله تعالى : وسطاً : أي عدلاً خياراً .
و معنى هذه الآية : و كما هديناكم فكذلك خصصناكم و فضلناكم بأن جعلناكم أمة خياراًعدولاً ، لتشهدوا للأنبياء عليهم السلام على أممهم ، و يشهد لكم الرسول بالصدق .
و قيل : إن الله جل جلاله إذا سأل الأنبياء : هل بلغتم . فيقولون : نعم . فتقولأممهم : ما جاءنا من بشير و لا نذير ، فتشهد أمة محمد صلى الله عليه و سلم للأنبياء ، و يزكيهم النبي صلى الله عليه وسلم .
و قيل : معنى الآية : إنكم حجة على كل من خالفكم ، و الرسول حجة عليكم . حكاهالسمرقندي .
و قال الله تعالى : وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم [ سورة يونس / 10 :الآية 2 ] .
قال قتادة ، و الحسن ، و زيد بن أسلم : قدم صدق : هو محمد صلى الله عليه و سلم ،يشفع لهم .
و عن الحسن أيضاً : هي مصيبتهم بنبيهم .
و عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : هي شفاعة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ، هوشفيع صدق عند ربهم .
و قال سهل بن عبد الله التستري : هي سابقة رحمة أودعها الله في محمد صلى الله عليهو سلم .
و قال محمد بن علي الترمذي : هو إمام الصادقين و الصديقين ، الشفيع المطاع ، والسائل المجاب محمد صلى الله عليه وسلم ، حكاه عنه السلمي .
تعليقات
إرسال تعليق