قصة حنين الجزع
في قصة حنين الجذع
و يعضد هذه الأخبار حديث أنين الجذع ، و هو في نفسه مشهور منتشر ، و الخبر به متواتر ، قد خرجه أهل الصحيح ، ورواه من الصحابة بضعة عشر ، منهم أبي بن كعب ، و جابر بن عبد الله ، و أنس بن مالك ، و عبد الله بن عمر ، و عبد الله بن عباس ، و سهل بن سعد ، و أبو سعيد الخدري و بريدة ، و أم سلمة ، و المطلب بن أبي وداعة ، كلهم يحدث بمعنى هذا الحديث .
قال الترمذي : و حديث أنس صحيح .
قال جابر بن عبد الله [ 108 ] : كان المسجد مسقوفاً على جذوع نخل ، فكان النبي صلى الله عليه و
سلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلما صنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار .
سلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلما صنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار .
و في رواية أنس : حتى ارتج المسجد بخواره .
و في رواية سهل : وكثر بكاء الناس لما رأوا به .
و في رواية المطلب [و أبي ] : حتى تصدع وانشق ، حتى جاء النبي صلى الله عليه و سلم ، فوضع يده عليه فسكت .
زاد غيره : فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إن هذا بكى لما فقد من الذكر .
و زاد غيره : والذي نفسي بيده : لو لم التزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة . تحزناً على رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فأمر به صلى الله عليه و سلم فدفن تحت المنبر .
كذا في حديث المطلب ، و سهل بن سعد ، و إسحاق ، عن أنس .
[ و في بعض الروايات عن سهل : فدفنت تحت منبره ، أو جعلت في السقف ] .
و في حديث أبي : فكان إذا صلى النبي صلى الله عليه و سلم إليه ، فلما هدم المسجد أخذه أبي ، فكان عنده إلى أن أكلته الأرض ، وعاد رفاتاً .
وذكر الإسفرايني أن النبي صلى الله عليه و سلم دعاه إلى نفسه ، فجاء يخرق الأرض ، فالتزمه ، ثم أمره فعاد إلى مكانه .
و في حديث بريده : فقال رسول الله النبي صلى الله عليه و سلم : إن شئت أدرك إلى الحائط الذي كنت فيه تنبت لك عروقك ، و يكمل خلقك ، و يجدد لك خوص و ثمرة ، و إن شئت أغرسك في الجنة ، فيأكل أولياء الله من ثمرك . ثم أصغى له النبي صلى الله عليه و سلم يسمع ما يقول .
فقال : تغرسني في الجنة ، فيأكل مني أولياء الله ، و أكون في مكان لا أبلى فيه .
فسمعه من يليه .
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : قد فعلت ثم قال : اختار دار البقاء على دار الفناء .
فكان الحسن إذا حدث بهذا بكى ، و قال : يا عباد الله ، الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم شوقاً إليه لمكانه ، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه .
رواه ـ عن جابر ـ حفص بن عبيد الله و يقال : عبيد الله بن حفص ، و أيمن ، و أبو نضرة ، و ابن المسيب ، و سعيد بن أبي كرب ، و كريب ، و أبو صالح .
و رواه عن أنس بن مالك الحسن ، و ثابت ، و إسحاق بن أبي طلحة .
و رواه عن ابن عمر : نافع ، و أبو حية ، و رواه أبو نضرة ، و أبو الوداك ، عن أبي سعيد ، و عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس ، و أبو حازم ، و عباس بن سهل ، عن سهل بن سعد ، و كثير بن زيد عن المطلب ، و عبد الله بن بريدة عن أبيه ، و الطفيل بن أبي عن أبيه .
قال القاضي أبو الفضل : فهذا حديث كما تراه خرجه أهل الصحة ، و رواه من الصحابة من ذكرنا ، و غيرهم من التابعين ضعفهم ، إلى من لم نذكره ، و بمن دون هذا العدد يقع العلم لمن اعتنى بهذا الباب . و الله المثبت على الصواب .

تعليقات
إرسال تعليق